كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
فالذي نبأنا بأنه استوى على عرشه هو العليم الخبير الذي هو الرحمن.
وقد قال تعالى: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (١٤)}.
وبذلك تعلم أن من يدعي أن الاستواء يستلزم التشبيه وأنه غير لائق، غير خبير، نعم والله هو غير خبير!
وسنذكر هنا إن شاء الله أن أئمة المتكلمين المشهورين رجعوا كلهم عن تأويل الصفات.
أما كبيرهم الذي هو أفضل المتكلمين المنتسبين إلى أبي الحسن الأشعري، وهو القاضي محمد بن الطيب المعروف بأبي بكر الباقلاني، فإنه كان يؤمن بالصفات على مذهب السلف ويمنع تأويلها منعًا باتًا، ويقول فيها بمثل ما قدمنا عن الأشعري.
وسنذكر لك هنا بعض كلامه.
قال الباقلاني المذكور في كتاب التمهيد، ما نصه:
باب في أن لله وجهًا ويدين، فإن قال قائل فما الحجة في أن لله عزَّ وجلَّ وجهًا ويدين؟ قيل له: قوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)}، وقوله: {مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، فأثبت لنفسه وجهًا ويدين.
فإن قالوا: فما أنكرتم أن يكون المعنى في قوله: {خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} أنه خلقه بقدرته أو بنعمته؛ لأن اليد في اللغة قد تكون بمعنى النعمة، وبمعنى القدرة، كما يقال: لي عند فلان يد بيضاء، يراد به نعمة، وكما يقال: هذا الشيء في يد فلان وتحت يد فلان، يراد به أنه تحت قدرته وفي ملكه، ويقال: رجل أيدٌ، إذا كان قادرًا،