كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ولصح أن يرغب إليه إلى نحو الأرض وإلى وراء ظهورنا وعن أيماننا وشمائلنا، وهذا ما قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله.
إلى إن قال رحمه الله: ولا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو استيلاؤه عليه كما قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق ... من غير سيف ودم مهراق
لأن الاستيلاء هو القدرة والقهر، والله تعالى لم يزل قادرًا قاهرًا عزيزًا مقتدرًا.
وقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد أن لم يكن، فيبطل ما قالوه.
فإن قال قائل: ففصلوا لي صفات ذاته من صفات أفعاله، لأعرف ذلك.
قيل له: صفات ذاته هي التي لم يزل ولا يزال موصوفًا بها.
وهي الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإِرادة والبقاء والوجه والعينان واليدان. أهـ محل الغرض منه بلفظه.
وقد نقلناه من نسخة هي أجود نسخة موجودة لكتاب التمهيد للباقلاني المذكور.
وترى تصريحه فيها بأن صفة الوجه واليد من صفات المعاني، كالحياة والعلم والقدرة والإِرادة، كما هو قول أبي الحسن الأشعري الذي قدمنا إيضاحه.
واعلم أن إمام الحرمين أبا المعالي الجويني، كان في زمانه من