كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وقد قال في ذلك في كتابه: "أقسام اللذات":
لقد اختبرت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية، فلم أجدها تروي غليلًا ولا تشفي عليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الإِثباب: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)}، {إِلَيهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ}، وفي النفي: {لَيسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ}، {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)}، ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي. اهـ.
وقد بين هذا المعنى في أبياته المشهورة التي يقول فيها:
نهاية إقدام العقول عقال ... وغاية سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
إلى آخر الأبيات.
وكذلك غالب أكابر الذين كانوا يخوضون في الفلسفة والكلام، فإنه ينتهي بهم أمرهم إلى الحيرة وعدم الثقة بما كانوا يقررون.
وقد ذكر عن الحفيد ابن رشد وهو من أعلم الناس بالفلسفة أنه قال: ومن الذي قال في الإِلهيات شيئًا يعتد به؟
وذكروا عن الشهرستاني أنه لم يجد عند الفلاسفة والمتكلمين إلا الحيرة والندم، وقد قال في ذلك:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعًا كف حائر ... على ذقن أو قارعًا سن نادم
وأمثال هذا كثيرة.
فيا أيها المعاصرون المتعصبون لدعوى أن ظواهر آيات

الصفحة 507