كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

يحققوا هذا المناط، أي يبينوا الطرق التي يتحقق بها حصول العلم الذي هو مناط العمل.
فاشترطوا جميع الشروط المذكورة، ظنًّا منهم أنه لا يمكن تحقيق حصول العلم بالوحي دونها.
وهذا الظن فيه نظر.
لأن كل إنسان له فهم إذا أراد العمل بنص من كتاب أو سنة فلا يمتنع عليه ولا يستحيل أن يتعلم معناه، ويبحث عنه هل هو منسوخ أو مخصص أو مقيد، حتى يعلم ذلك فيعمل به، وسؤال أهل العلم: هل لهذا النص ناسخ أو مخصص أو مقيد مثلًا، وإخبارهم بذلك، ليس من نوع التقليد، بل هو من نوع الاتباع.
وسنبين إن شاء الله الفرق بين التقليد والاتباع في مسألة التقليد الآتية.
والحاصل أن نصوص الكتاب والسنة التي لا تحصى واردة بإلزام جميع المكلفين بالعمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وليس في شيء منها التخصيص بمن حصل شروط الاجتهاد المذكورة.
وسنذكر طرفًا منها لنبين أنه لا يجوز تخصيصها بتحصيل الشروط المذكورة.
قال الله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣)}، والمراد بما أنزل إليكم هو القرآن والسنة المبينة له لا آراء الرجال.

الصفحة 511