كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
لشروط الاجتهاد المعروفة عند متأخري الأصوليين، يحتاج إلى دليل يجب الرجوع إليه. ولا دليل على ذلك البتة.
بل أدلة الكتاب والسنة، دالة على وجوب تدبر الوحي، وتفهمه وتعلمه والعمل بكل ما علم منه علمًا صحيحًا، قليلًا كان أو كثيرًا.
وهذه المسألة الثانية يتداخل بعض الكلام فيها مع بعض الكلام في المسألة الأولى، فهما شبه المسألة الواحدة.
المسألة الثالثة في التقليد، في بيان معناه لغةً واصطلاحًا، وأقسامه، وبيان ما يصح منها وما لا يصح
اعلم أن التقليد في اللغة: هو جعل القلادة في العنق.
وتقليد الولاة هو جعل الولايات قلائد في أعناقهم.
ومنه قول لقيط الأيادي:
وقلدوا أمركم لله دركم ... رحب الذراع بأمر الحرب مضطلعًا
وأما التقليد في اصطلاح الفقهاء: فهو الأخذ بمذهب الغير من غير معرفة دليله.
والمراد بالمذهب هو ما يصح فيه الاجتهاد خاصة.
ولا يصح الاجتهاد البتة في شيء يخالف نصًّا من كتابٍ أو سنة ثابتة، سالمًا من المعارض.
لأن الكتاب والسنة حجة على كل أحد كائنًا من كان، لا تسوغ مخالفتهما البتة لأحد كائنًا من كان، فيجب التفطن لأن المذهب الذي فيه التقليد يختص بالأمور الاجتهادية، ولا يتناول ما جاء فيه نص صحيح من الوحي سالم من المعارض.