كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وبعض العلماء منع التقليد مطلقًا، وممن ذهب إلى ذلك ابن خويز منداد من المالكية، والشوكاني في القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد.
والتحقيق: أن التقليد منه ما هو جائز، ومنه ما ليس بجائز.
ومنه ما خالف فيه المتأخرون المتقدمين من الصحابة وغيرهم من القرون الثلاثة المفضلة.
وسنذكر كل الأقسام هنا إن شاء الله مع بيان الأدلة.
أما التقليد الجائز الذي لا يكاد يخالف فيه أحد من المسلمين، فهو تقليد العامي عالمًا أهلًا للفتيا في نازلة نزلت به، وهذا النوع من التقليد كان شائعًا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولا خلاف فيه.
فقد كان العامي يسأل من شاء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، عن حكم النازلة تنزل به فيفتيه فيعمل بفتياه.
وإذا نزلت به نازلة أخرى لم يرتبط بالصحابي الذي أفتاه أولًا بل يسأل عنها من شاء من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يعمل بفتياه.
قال صاحب نشر البنود في شرحه لقوله في مراقي السعود:
رجوعه لغيره في آخر ... يجوز للإِجماع عند الأكثر
ما نصه: يعني أن العامي يجوز له عند الأكثر، الرجوع إلى قول غير المجتهد الذي استفتاه أولًا في حكم آخر؛ لإِجماع الصحابة رضي الله عنهم على أنه يسوغ العامي السؤال لكل عالم، ولأن كل مسألة لها حكم نفسها.
فكما لم يتعين الأول للاتباع في المسألة الأولى إلا بعد سؤاله،

الصفحة 519