كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

فكذلك في المسألة الأخرى. قاله الحطاب شارح مختصر خليل.
قال القرافي: انعقد الإِجماع على أن من أسلم فله أن يقلد من شاء من العلماء من غير حجر.
وأجمع الصحابة على أن من استفتى أبا بكر وعمر وقلدهما فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل وغيرهما، ويعمل بقولهم بغير نكير.
فمن ادعى رفع هذين الإِجماعين فعليه الدليل. اهـ محل الغرض منه.
وما ذكره من انعقاد الإِجماعين صحيح كما لا يخفى، فالأقوال المخالفة لهما من متأخري الأصوليين كلها مخالفة للإِجماع.
وبعض العلماء يقول: إن تقليد العامي المذكور للعالم وعمله بفتياه، من الاتباع لا من التقليد.
والصواب: أن ذلك تقليد مشروع مجمع على مشروعيته.
وأما ما ليس من التقليد بجائز بلا خلاف، فهو تقليد المجتهد الذي ظهر له الحكم باجتهاده، مجتهدًا آخر يرى خلاف ما ظهر له هو، للإِجماع على أن المجتهد إذا ظهر له الحكم باجتهاده لا يجوز له أن يقلد غيره المخالف لرأيه.
وأما نوع التقليد الذي خالف فيه المتأخرون الصحابةَ وغيرهم من القرون المشهود لهم بالخير، فهو تقليد رجل واحد معين دون غيره من جميع العلماء.
فإن هذا النوع من التقليد، لم يرد به نص من كتاب ولا سنة،

الصفحة 520