كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ولم يقل به أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا أحد من القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير.
وهو مخالف لأقوال الأئمة الأربعة رحمهم الله، فلم يقل أحد منهم بالجمود على قول رجل واحد معين دون غيره، من جميع علماء المسلمين.
فتقليد العالم المعين من بدع القرن الرابع، ومن يدعي خلاف ذلك، فليعين لنا رجلًا واحدًا من القرون الثلاثة الأول، التزم مذهب رجل واحد معين، ولن يستطيع ذلك أبدًا؛ لأنه لم يقع البتة.
وسنذكر هنا إن شاء الله جملًا من كلام أهل العلم في فساد هذا النوع من التقليد وحجج القائلين به، ومناقشتها. وبعد إيضاح ذلك كله نبين ما يظهر لنا بالدليل أنه هو الحق والصواب إن شاء الله.
قال الإِمام أبو عمر بن عبد البر رحمه الله، في كتابه جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله، ما نصه:
باب فساد التقليد ونفيه، والفرق بين التقليد والاتباع.
قد ذم الله تبارك وتعالى التقليد في غير موضع من كتابه، فقال: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}.
وروي عن حذيفة وغيره قالوا: "لم يعبدوهم من دون الله، ولكنهم أحلوا لهم وحرموا عليهم، فاتبعوهم".
وقال عدي بن حاتم: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفي عنقي الصليب فقال لي: "يا عدي، ألق هذا الوثن من عنقك"، فانتهيت إليه وهو يقرأ سورة براءة حتى أتى على هذه الآية: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} قال: قلت يا رسول الله: إنا لم