كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وبهذا الإِسناد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله". هذا لفظ أبي عمر في جامعه.
وكثير بن عبد الله المذكور في الإِسناد ضعيف، وأبوه عبد الله مقبول.
ولكن المتنين المرويين بالإِسناد المذكور كلاهما له شواهد كثيرة تدل على أن أصله صحيح.
ثم ذكر أبو عمر بن عبد البر في جامعه بإسناده عن زياد بن حدير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: ثلاث يهدمن الدين: زلة عالم، وجدال منافق بالقرآن، وأئمة مضلون.
ثم ذكر بالإِسناد المذكور عن ابن مهدي عن جعفر بن حيان، عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: إن فيما أخشى عليكم زلة العالم، وجدال المنافق بالقرآن. والقرآن حق، وعلى القرآن منار كأعلام الطريق.
ثم أخرج بإسناده عن معاذ بن جبل رضي الله عنه أنه كان يقول في مجلسه كل يوم، قلما يخطئه أن يقول ذلك: "الله حكم قسط، هلك المرتابون، إن وراءكم فتنًا يكثر فيها المال، ويفتح فيها القرآن حتى يقرأه المؤمن والمنافق، والمرأة والصبي، والأسود والأحمر، فيوشك أحدهم أن يقول: قرأتُ القرآن، فما أظن أن يتبعوني حتى أبتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع، فإن كل بدعة ضلالة، وإياكم وزيغة الحكيم".
إلى آخر ما ذكره رحمه الله من الآثار الدالة على نحو ما تقدم، من أن زلة العالم من أخوف المخاوف على هذه الأمة.