كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ثم ذكر أبو عمر بن عبد البر رحمه الله في جامعه بإسناده عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:
ألا لا يقلدن أحدكم دينه رجلًا إن آمن آمن وإن كفر كفر، فإنه لا أسوة في الشر.
وقال في جامعه أيضًا رحمه الله: وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مما قد ذكرناه في كتابنا هذا أنه قال: "تذهب العلماء، ثم تتخذ الناس رؤساء جهالًا يسألون فيفتون بغير علم، فيَضلون ويُضلون".
وهذا كله نفي للتقليد، وإبطال له، لمن فهمه وهدي لرشده.
ثم ذكر رحمه الله آثارًا نحو ما تقدم ثم قال:
وقال عبيد الله بن المعتمر: لا فرق بين بهيمة تُقاد وإنسان يقلِّد.
وهذا كله لغير العامة، فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها؛ لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل لعدم الفهم إلى علم ذلك؛ لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها.
وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة، والله أعلم.
ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله عزَّ وجلَّ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)}.
وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه في القبلة إذا أشكلت عليه.