كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به، لا بد من تقليد عالمه.
وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا؛ وذلك والله أعلم لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحريم والتحليل، والقول في العلم.
ثم ذكر أبو عمر بإسناده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من قال عليَّ ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار، ومن استشار أخاه فأشار عليه بغير رشده فقد خانه، ومن أفتى بفتيا عن غير ثبت فإنما إثمها على من أفتاه".
ثم ذكر بسنده أيضًا عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:
من أفتى بفتيا وهو يعمى عنها كان إثمها عليه. اهـ.
ولا شك أن المقلد أعمى عما يفتي به؛ لأن علمه به محصور في أن فلانًا قاله، مع علمه بأن فلانًا ليس بمعصوم من الخطأ والزلل.
ثم قال أبو عمر رحمه الله: وقال أهل العلم والنظر: حد العلم التبيين، وإدراك المعلوم على ما هو به، فمن بان له الشيء فقد علمه.
قالوا: والمقلد لا علم له. ولم يختلفوا في ذلك.
إلى أن قال رحمه الله: وقال أبو عبد الله بن خويز منداد البصري المالكي:
التقليد معناه في الشرع: الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وذلك ممنوع منه في الشريعة، والاتباع ما ثبت عليه حجة.
وقال في موضع آخر من كتابه: كل من اتبعتَ قوله من غير أن