كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

يجب عليك قبوله لدليل يوجب عليك ذلك فأنت مقلده، والتقليد في دين الله غير صحيح، وكل من أوجب عليك الدليل اتباع قوله فأنت متبعه، والاتباع في الدين مسوغ والتقليد ممنوع.
وقال أبو عمر في آخر كلامه في الباب ما نصه:
ولا خلاف بين أئمة الأمصار في فساد التقليد فأغنى ذلك عن الإِكثار.
وقال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله، في كلامه عن التقليد ما نصه:
وقد احتج جماعة من الفقهاء وأهل النظر على من أجاز التقليد بحجج نظرية عقلية بعد ما تقدم.
فأحسن ما رأيت من ذلك قول المزني رحمه الله، وأنا أورده، قال:
يقال لمن حكم بالتقليد: هل لك من حجة فيما حكمت به؟
فإن قال: نعم، أبطل التقليد؛ لأن الحجة أوجبت ذلك عنده لا التقليد.
وإن قال: حكمت به بغير حجة.
قيل له: فلم أرقت الدماء، وأبحت الفروج، وأتلفت الأموال، وقد حرم الله ذلك إلا بحجة؟
قال الله عزَّ وجلَّ {إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا} أي من حجة بهذا؟

الصفحة 529