كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

{وَلَا تَقْفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}، وقال: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٢٨)}.
وقد أجمع العلماء على أن ما لم يتبين ويتيقن فليس بعلم، وإنما هو ظن، والظن لا يغني من الحق شيئًا. اهـ. كله من جامع ابن عبد البر رحمه الله.
واعلم أن حاصل جميع حجج المقلدين منحصر في قولهم: نحن معاشر المقلدين ممتثلون قول الله تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)}.
فأمر سبحانه من لا علم له أن يسأل من هو أعلم منه، وهذا نص قولنا.
وقد أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - من لا يعلم إلى سؤال من يعلم، فقال في حديث صاحب الشجة: "ألا سألوا إذا لم يعلموا، إنما شفاء العيِّ السؤال".
وقال أبو العسيف الذي زنى بامرأة مستأجره:
"وإني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم"، فلم ينكر عليه تقليد من هو أعلم منه.
وهذا عالم الأرض عمر قد قلد أبا بكر.
فروى شعبة عن عاصم الأحول، عن الشعبي أن أبا بكر قال في الكلالة: أقضي فيها فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله منه بريء: هو ما دون الولد والوالد. فقال عمر بن الخطاب: إنني لأستحي من الله أن أخالف أبا بكر.

الصفحة 533