كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ذلك الحديث المشهور: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم".
وقال عبد الله بن مسعود: من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد أبر هذه الأمة قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم حقهم وتمسكوا بهديهم، فإنهم كانوا على الهدي المستقيم.
وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".
وقال: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، "واهتدوا بهدي عمار، وتمسكوا بعهد ابن أم عبد".
وقد كتب عمر إلى شريح: أن اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن في كتاب الله فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فإن لم يكن في سنة رسول الله فاقض بما قضى به الصالحون.
وقد منع عمر عن بيع أمهات الأولاد، وتبعه الصحابة.
وألزم بالطلاق الثلاث، فتبعوه أيضًا.
واحتلم مرة، فقال له عمرو بن العاص: خذ ثوبًا غير ثوبك، فقال: لو فعلتها صارت سنة.
وقال أبي كعب وغيره من الصحابة: ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه.
وقد كان الصحابة يفتون ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حي بين أظهرهم، وهذا تقليد لهم قطعًا؛ إذ قولهم لا يكون حجة في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - .