كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وهذا أبو حنيفة رحمه الله قال في مسائل الآبار، ليس معه فيها إلا تقليد من تقدمه من التابعين فيها.
وهذا مالك لا يخرج عن عمل أهل المدينة، ويصرح في موطئه بأنه أدرك العمل على هذا، وهو الذي عليه أهل العلم ببلدنا.
ويقول في غير موضع: ما رأيت أحدًا أقتدي به يفعله.
ولو جمعنا ذلك من كلامه لطال.
وقد قال الشافعي في الصحابة: رأيهم لنا خير من رأينا لأنفسنا.
ونحن نقول ونصدق أن رأي الشافعي والأئمة معه لنا خير من رأينا لأنفسنا.
وقد جعل الله سبحانه في فطر العباد تقليد المتعلمين للأستاذين والمعلمين، ولا تقوم مصالح الخلق إلا بهذا.
وذلك عام في كل علم وصناعة.
وقد فاوت الله سبحانه بين قوى الأذهان، كما فاوت بين الأبدان، فلا يحسن في حكمته وعدله ورحمته أن يفرض على جميع خلقه معرفة الحق بدليله، والجواب عن معارضه، في جميع مسائل الدين دقيقها وجليلها.
ولو كان كذلك لتساوت أقدام الخلائق في كونهم علماء، بل جعل سبحانه تعالى هذا عالمًا وهذا متعلمًا، وهذا متبعًا للعالم مؤتمًا به بمنزلة المأموم مع الإِمام والتابع مع المتبوع.
وأين حرم الله تعالى على الجاهل أن يكون متبعًا للعالم مؤتمًا به مقلدًا له يسير بسيره وينزل بنزوله؟

الصفحة 538