كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وقد علم الله سبحانه أن الحوادث والنوازل كل وقت نازلة بالخلق، فهل فرض على كل منهم فرض عين، أن يأخذ حكم نازلة من الأدلة الشرعية بشروطها ولوازمها؟
وهل ذلك في إمكان أحد، فضلًا عن كونه مشروعًا؟
وهؤلاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتحوا البلاد، وكان الحديث العهد بالإِسلام يسألهم فيفتونه، ولا يقولون له: عليك أن تطلب معرفة الحق في هذه الفتوى بالدليل. ولا يعرف ذلك عن أحد منهم البتة.
وهل التقليد إلا من لوازم التكليف ولوازم الوجود؟ فهو من لوازم الشرع والقدر، والمنكرون له مضطرون إليه ولا بد، وذلك فيما تقدم بيانه من الأحكام وغيرها.
ونقول لمن احتج على إبطاله: كل حجة أثرية ذكرتها فأنت مقلد لحملتها ورواتها، إذ لم يقم دليل قطعي على صدقهم، فليس بيدك إلا تقليد الراوي.
وليس بيد الحاكم إلا تقليد الشاهد، وكذلك ليس بيد العامي إلا تقليد العالم.
فما الذي سوغ لك تقليد الراوي والشاهد ومنعنا من تقليد العالم، وهذا سمع بأذنه ما رواه، وهذا عقل بقلبه ما سمعه، فأدى هذا مسموعه، وأدى هذا معقوله. وفرض على هذا تأدية ما سمعه، وعلى هذا تأدية ما عقله، وعلى من لم يبلغ منزلتهما القبول منهما؟
ثم يقال للمانعين من التقليد: أنتم منعتموه خشية وقوع المقلد