كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

على الله ما لا يعلم أنه لم يكن على شيء. اهـ محل الغرض منه بلفظه.
وعلى كل حال فأنتم أيها المقلدون تقولون: إنه لا يجوز العمل بالوحي إلا لخصوص المجتهدين، فلم سوغتم لأنفكسم الاستدلال على التقليد بآية. {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)}، وآية {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ} الآية؟
هل رجعتم عن قولكم بأن الاستدلال بالوحي لا يجوز لغير المجتهد، أو ارتكبتم ما تعتقدون أنه محرم من استدلالكم بالقرآن، مع شدة بعدكم عن رتبة الاجتهاد؟
وفي هذا رد إجمالي لجميع ما استدللتم به على التقليد الذي أنتم عليه.
ثم يقال: أليست هذه الآيات التي استدللتم بها في زعمكم، من ظواهر الكتاب، التي سن لكم الصاوي وأمثاله أن العمل بها من أصول الكفر؟
فإنه لم يستثن شيئًا من ظواهر القرآن يكون العمل به ليس من أصول الكفر.
فلم تجرأتم على شيء هو من أصول الكفر، وسوغتم لأنفسكم الاستدلال بالقرآن، مع أنه لا يجوز عندكم إلا للمجتهدين؟
وسنذكر رد استدلال المقلدين تفصيلًا، بإيجاز إن شاء الله تعالى.
أما استدلالهم بآية: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٤٣)} فهو استدلال في غير محله.

الصفحة 543