كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
عن حُكمه وسنته، فقال: "قتلوه قتلهم الله"، فدعا عليهم حين أفتوا بغير علم.
وفي هذا تحريم الإِفتاء بالتقليد، فإنه ليس علمًا باتفاق الناس.
فإنما دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فاعله، فهو حرام، وذلك أحد أدلة التحريم.
فما احتج به المقلدون هو من أكبر الحجج عليهم.
وكذلك سؤال أبي العسيف الذي زنى بامرأة مستأجره لأهل العلم.
فإنه لما أخبروه بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البكر الزاني أقره على ذلك، ولم ينكره، فلم يكن سؤالهم عن رأيهم ومذاهبهم.
وأما استدلالهم بأن عمر قال في الكلالة: إني لأستحيي من الله أن أخالف أبا بكر، وأن ذلك تقليد منه له. فلا حجة لهم فيه أيضًا.
وخلاف عمر لأبي بكر رضي الله عنهما أشهر من أن يذكر.
كما خالفه في سبي أهل الردة، فسباهم أبو بكر، وخالفه عمر، وبلغ خلافه إلى أن ردهن حرائر إلى أهلهن إلا لمن ولدت لسيدها منهن، ونقض حكمه، ومن جملتهن خولة الحنفية أم محمد بن علي.
وخالفه في أرض العنوة، فقسمها أبو بكر ووقفها عمر.
وخالفه في المفاضلة في العطاء، فرأى أبو بكر التسوية، ورأى عمر المفاضلة.
وخالفه في الاستخلاف، فاستخلف أبو بكر عمر على