كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

المسلمين، ولم يستخلف عليهم عمر أحدًا، إيثارًا لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على فعل أبي بكر رضي الله عنهم.
وخالفه في الجد والإِخوة، مع أن خلاف أبي بكر الذي استحيى منه عمر هو خلافه في قوله: إن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله منه بريء، هو ما دون الولد والوالد، فاستحيى عمر من مخالفة أبي بكر في اعترافه بجواز الخطأ عليه، وأنه ليس كلامه كله صوابًا مأمونًا عليه الخطأ.
ويدل على ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أقر عند موته أنه لم يقضِ في الكلالة بشيء، وقد اعترف أنه لم يفهمها. قاله في إعلام الموقعين.
ومن العجب استدلال المقلدين على تقليدهم، باستحياء عمر من مخالفة أبي بكر، مع أنهم لم يستحيوا من مخالفة أبي بكر وعمر، وجميع الصحابة، ومخالفة الكتاب والسنة، إذا كان ذلك لا يوافق مذهب إمامهم، كما هو معلوم من عادتهم، وكما أوضحه الصاوي في الكلام الذي قدمنا على قوله تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}.
فقد قدمنا هناك أنه قال: إن من خرج عن المذاهب الأربعة فهو ضال مضل، ولو وافق الصحابة، والحديث الصحيح والآية، وربما أداه ذلك إلى الكفر؛ لأن الأخذ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر!
فمن هذا مذهبه ودينه، كيف يستدل باستحياء عمر من مخالفة أبي بكر؟

الصفحة 546