كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

جدًّا، كمخالفته له في أم الولد؛ لأن ابن مسعود يقول فيها: إنها تعتق من نصيب ولدها.
ومن ذلك أن ابن مسعود كان يطبق في ركوعه إلى أن مات، وعمر كان يضع يديه على ركبتيه.
وكان ابن مسعود يقول في الحرام: هي يمين، وعمر يقول: إنه طلقة واحدة.
وكان ابن مسعود يحرم النكاح بين الزانيين، وعمر يُتَوِّبُهما وينكح أحدهما الآخر.
وكان ابن مسعود يرى بيع الأمة طلاقها، وعمر يرى عدم ذلك.
وأمثال هذا كثير معلومة.
مع أن ابن مسعود يقول: إنه أعلم الصحابة بكتاب الله، وإنه لو كان يعلم أحدًا أعلم منه به لرحل إليه.
ولم ينكر عليه أحد من الصحابة.
وقد قدمنا عنه قوله: كن عالمًا أو متعلمًا ولا تكن إمعة.
فليس ابن مسعود من أهل التقليد، مع أن المقلدين المحتجين بتقليد ابن مسعود لعمر، لا يقلدون ابن مسعود، ولا عمر، ولا غيرهما من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
ولا يأخذون بقول الله ولا رسوله، وإنما يفضلون على ذلك كله تقليد أحد الأئمة أصحاب المذاهب رحمهم الله.
وأما استدلالهم على التقليد بأن عبد الله كان يدع قوله لقول عمر، وأبو موسى كان يدع قوله لقول علي، وزيد يدع قوله لقول أبي بن كعب، فهو ظاهر السقوط أيضًا.

الصفحة 549