كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
لأنه من المعلوم أن الصحابة المذكورين رضي الله عنهم لا يدعون سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقول أحد، وهذا لا شك فيه.
وكان ابن عمر يدع قول عمر، إذا ظهرت له السنة.
وكان ابن عباس يقول: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتقولون: قال أبو بكر وعمر.
وأما استدلالهم على التقليد بأن معاذًا رضي الله عنه صلى مسبوقًا فصلى ما أدرك مع الإِمام أولًا، ثم قضى ما فاته بعد سلام الإِمام، وكانوا قبل ذلك يصلون ما فاتهم أولًا ثم يدخلون مع الإِمام في الباقي، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في ذلك: "إن معاذًا قد سن لكم سنة، فكذلك فافعلوا"، فهو ظاهر السقوط أيضًا؛ لأن ذلك لم يكن سنة إلا بأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما لا يخفى.
فلا حجة قطعًا في قول أحد كائنًا من كان، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - موجود، وإنما العبرة بقوله - صلى الله عليه وسلم - وفعله وتقريره.
وهذا معلوم بالضرورة من الدين.
وأما استدلالهم على التقليد بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ}.
قائلين: إن المراد بأولي الأمر العلماء، وأن طاعتهم المأمور بها في الآية هي تقليدهم، فهو ظاهر السقوط أيضًا.
لأنه لا يجوز طاعة أولي الأمر إجماعًا فيما خالف كتابًا أو سنة، ولا طاعة لهم إلا في المعروف كما جاءت به الأحاديث الصحيحة عنه - صلى الله عليه وسلم - .