كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، كحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره، ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".
وحديث علي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في السرية الذين أمرهم أميرهم أن يدخلوا في النار: "لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف".
وفي الكتاب العزيز: {وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ}.
ولا يخفى أن طاعة الله وطاعة رسوله المأمور بها في الآية لا يتحقق وجودها إلا بمعرفة أمر الله ورسوله ونهي الله ورسوله.
والمقلدون مقرون على أنفسهم بأنهم لا يعلمون أمر الله ولا نهيه، ولا أمر رسوله ولا نهيه.
وغاية ما يدعون علمه هو أن الإِمام الذي قلدوه قال كذا، مع عجزهم عن التمييز بين ما هو خطأ وما هو صواب، بل أكثرهم لا يميزون بين قول الإِمام وبين ما ألحقه أتباعه بعده مما قاسوه على أصول مذهبه.
ولا شك أن طاعة العلماء هي اقتفاء ما كانوا عليه من النظر في كتاب الله وسنة رسوله وتقديمها على كل قول وعلى كل رأي كائنًا ما كان.
فمن قلدهم التقليد الأعمى وترك الكتاب والسنة لأقوالهم، فهو المخالف لهم المتباعد عن طاعتهم كما تقدم، وكما سيأتي إن شاء الله.
وأما استدلالهم على التقليد بقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ

الصفحة 552