كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}، قائلين: إن تقليدهم من جملة اتباعهم بإحسان، فمقلدهم ممن رضي الله عنه بنص الآية، فهو ظاهر السقوط أيضًا.
لأن الذين اتبعوهم بإحسان هم الذين ساروا على مثل ما كانوا عليه من العمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
فلم يكن أحد منهم يقلد رجلًا ويترك الكتاب والسنة لقوله.
فالمقلدون التقليد الأعمى ليسوا ممن اتبعهم البتة، بل هم أعظم الناس مخالفة لهم، وأبعدهم عن اتباعهم. فأتبع الناس لمالك مثلًا ابن وهب ونظراؤه، ممن يعرضون أقواله على الكتاب والسنة، فيأخذون منها ما وافقهما دون غيره.
وأتبع الناس لأبي حنيفة أبو يوسف ومحمد مع كثرة مخالفتهما له، لأجل الدليل من كتاب أو سنة.
وأتبع أصحاب أحمد بن حنبل له البخاري ومسلم وأبو داود والأثرم لتقديمهم الدليل على قوله وقول غيره، وهكذا.
وأما استدلالهم على تقليدهم: بحديث "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" فهو ظاهر السقوط أيضًا.
اعلم أولًا أن الحديث لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فهو حديث ضعيف لا يصح الاحتجاج به، فجميع طرقه ليس فيها شيء قائم.
قال في إعلام الموقعين:
روي هذا الحديث من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، ومن حديث سعيد بن المسيب عن ابن عمر، ومن طريق حمزة الجزري عن نافع عن ابن عمر، ولا يثبت شيء منها.

الصفحة 553