كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
قال ابن عبد البر: حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد، أن أبا عبد الله بن مفرح حدثهم ثنا محمد بن أيوب الصموت قال: قال لنا البزار: وأما ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" فهذا الكلام لا يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . اهـ منه.
وضعفُ الحديث المذكور معروف عند أهل العلم.
مع أن المقلدين المحتجين به يمنعون تقليد الصحابة، ويحرمون الاهتداء بتلك النجوم.
وهو تناقض عجيب؛ لأنهم تركوا نفس ما دل عليه الحديث واستدلوا بالحديث على ما لم يتعرض له الحديث، وهو تقديمهم تقليد أئمتهم على تقليد الصحابة، مع أن قياسهم على الصحابة لا يصح، لعظم الفارق.
وبما ذكرنا تعلم سقوط استدلالهم بما ذكروا عن ابن مسعود من قوله: "من كان مستنًا منكم فليستن بمن قد مات أولئك أصحاب محمد".
والله جل وعلا يقول: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} الآية.
وأما استدلالهم بقوله - صلى الله عليه وسلم - : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي".
وقوله - صلى الله عليه وسلم - : "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" فهو حجة عليهم لا لهم.
لأن سنة الخلفاء الراشدين التي حث عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -