كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وقد رجع عمر إلى قول المذكورين في دية الجنين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل فيها غرة عبد أو وليدة.
ورجع عمر أيضًا إلى حديث عبد الرحمن بن عوف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر.
ورجع عمر أيضًا إلى قول الضحاك بن سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها.
ورجع عثمان بن عفان إلى حديث فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرها بالسكنى في البيت الذي توفي عنها زوجها وهي فيه حتى تنقضي عدتها.
وكان عثمان بعد ذلك يفتي بوجوب السكنى للمتوفى عنها حتى تنقضي عدتها.
وأمثال هذا أكثر من أن تحصى، وفي ذلك بيان واضح لأن سنة الخلفاء الراشدين هي المتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وتقديم سنته على كل شيء، فعلينا جميعًا أن نعمل بمثل ما كانوا يعملون، لنكون متبعين لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنتهم.
أما المقلد المعرض عن سنتهم، وعن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، مفضلًا على ذلك تقليد أبي حنيفة أو مالك أو الشافعي أو أحمد رحمهم الله، فما كان يحق له أن يستدل بحديث "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... " الحديث؛ لأنه مقر بمقتضى تقليده، بأنه أبعد الناس عن العمل بحديث "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... " الحديث.
وأما استدلالهم، بأن عمر كتب إلى شريح: أن اقض بما في

الصفحة 556