كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ثوبًا غير ثوبك، فقال: لو فعلت صارت سنة. فهو ظاهر السقوط أيضًا.
لأن عمر بن الخطاب خاف أن يفعل شيئًا فيعتقد من لاعلم عنده أنه إنما فعله لكونه سنة، فامتنع من فعله لأجل هذا المحذور.
مع أن المقلد يرى منع تقليد عمر رضي الله عنه،
وأما استدلالهم بما ذكروه عن أبي وغيره أنه قال: ما استبان لك فاعمل به، وما اشتبه عليك فكله إلى عالمه؛ فهو حجة عليهم أيضًا لا لهم.
لأن قوله: ما استبان لك فاعمل به، صريح في أن ما استبان من كتاب الله وسنة رسوله، يجب العمل به ولا يجوز العدول عنه لقول أحد.
وهذا نقيض ما عليه المقلدون، فهم دائمًا يستدلون على مذهبهم بما يناقضه.
والأظهر أن مراد أبي بن كعب بقوله: فكله إلى عالمه، أي فكل علمه إلى الله.
فمراده بما اشتبه المتشابه، ومراده بعالمه: الله.
فهو يشير إلى قوله تعالى: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْويلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْويلَهُ إلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا}.
فالذين قالوا: آمنا به كل من عند ربنا، فقد وكلوا ما اشتبه عليهم إلى عالمه وهو الله.