كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
المعقولات لا من المحسوسات، لو تواتر عشرهم على أمر محسوس لأفاد العلم اليقيني فيه.
فالشاهد إن أخبر عن محسوس، وكان عدلًا، فهو عدل مخبر عما قطع به قطعًا لا يتطرق إليه الشك، بخلاف المجتهد، فإنه عدل أخبر عما ظنه، فوضوح الفرق بين الأمرين كما ترى.
وأما استدلالهم على تقليدهم بقبول قول القائف والخارص والمقوم والحاكمين بالمثل في جزاء الصيد، وتقليد الأعمى في القبلة، وتقليد المؤذنين في الوقت والمترجمين والمعرفين، والمعدلين والمجرحين، وتقليد المرأة في طهرها؛ فهو كله ظاهر السقوط أيضًا.
لأن جميع ذلك لا يقبل منه إلا ما قام عليه دليل من كتاب أو سنة، فالمعمل به من العمل بالدليل الشرعي لا من التقليد الأعمى.
وذلك كله من قبيل الشهادة، والإِخبار بما عرفه القائف والخارص إلى آخره، لا من قبيل الفتوى في الدين.
وقد استدل العلماء على قبول قول القائف بسرور النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول مجزز بن الأعور المدلجي في أسامة وزيد: "هذه الأقدام بعضها من بعض".
فلو كان قول القائف لا يقبل، لما أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولما برقت أسارير وجهه سرورًا به.
فقبوله لذلك، فهو اتباع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
وقد قدمنا الأحاديث النبوية الدالة على قبول قول الخارص، وبينا أن بعضها ثابت في الصحيح، ورد قول من منع ذلك، في سورة