كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
الأنعام في الكلام على قوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}.
فهذا مثال ما ثبت بالسنة من قبول قول المذكورين.
ومثال ما دل عليه القرآن من ذلك قبول قول الحكمين في المثل في جزاء الصيد؟ لأن الله نص عليه في قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} الآية.
وهكذا كل من ذكروا، فإن قبول قولهم إنما صح بدليل شرعي يدل على قبوله، من كتاب أو سنة أو إجماع.
مع أن الإِخبار عن جميع ما ذكر إخبار عن محسوس، والتقليد الذي استدلوا به عليه إخبار عن معقول مظنون.
والفرق بين الأمرين قدمناه قريبًا، فليس شيء من ذلك تقليدًا أعمى بدون حجة.
وأما استدلالهم على التقليد المذكور بجواز شراء اللحوم والثياب والأطعمة وغيرها من غير سؤال عن أسباب حلها، اكتفاء بتقليد أربابها؛ فهو ظاهر السقوط أيضًا.
لأن الاكتفاء بقول الذابح والبائع ليس بتقليد أعمى في حكم ديني لهما، وإنما هو عمل بالأدلة الشرعية؛ لأنها دلت على أن ما في أسواق المسلمين من اللحوم والسلع محمول على الجواز والصحة، حتى يظهر ما يخالف ذلك.
ومما يدل على ذلك، ما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن قومًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتوننا باللحم لا ندري أذكر اسم الله عليه أم لا؟ فقال: سموا عليه أنتم وكلوا، قال: وكانوا حديثي عهد بالكفر.