كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

قال المجد في المنتقى بعد أن ساق الحديث: رواه البخاري والنسائي وابن ماجه، وهو دليل على أن التصرفات والأفعال تحمل على حال الصحة والسلامة إلى أن يقوم دليل الفساد. اهـ منه.
وقد أجمع العلماء على هذا، فالعمل به عمل بالدليل الشرعي، لأن الله لو كلف الناس ألا يشتري أحد منهم شيئًا حتى يعلم حِلِّيَّته لوقعوا في حرج عظيم تتعطل به المعيشة ويختل به نظامها.
فأجاز الله تعالى ذلك برفع الحرج، كما قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، فالاستدلال به على التقليد الأعمى فاسد؛ لأنه أخذ بالحجة والدليل، وليس من التقليد.
وأما استدلالهم على التقليد بأن الله لو كلف الناس كلهم الاجتهاد، وأن يكونوا علماء، ضاعت مصالح العباد، وتعطلت الصنائع والمتاجر، وهذا مما لا سبيل إليه شرعا وقدرًا؛ فهو ظاهر السقوط أيضًا.
ومن أوضح الأدلة على سقوطه أن القرون الثلاثة المشهود لهم بالخير، لم يكن فيهم تقليد رجل واحد بعينه هذا التقليد الأعمى، ولم تتعطل متاجرهم ولا صنائعهم، ولم يرتكبوا ما يمنعه الشرع ولا القدر.
بل كانوا كلهم لا يقدمون شيئًا على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
وكان فيهم علماء مجتهدون يعملون بالكتاب والسنة ويفتون بهما.
وكان فيهم قوم دون رتبتهم في العلم، يتعلمون من كتاب الله وسنة رسوله ما يحتاجون للعمل به في أنفسهم، وهم متبعون لا مقلدون.

الصفحة 565