كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ}؛ لأن ميراث الأخت يستلزم نفي الولد.
ومع هذا البيان النبوي الواضح لهذه الآية الكريمة، فإن عمر رضي الله عنه لم يفهم.
وقد صح أن الكلالة لم تزل مشكلة عليه.
وقد خفي معنى هذا أيضًا على أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فقال في الكلالة: أقول فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، هو ما دون الولد والوالد.
فوافق رأيه معنى الآية، والظاهر أنه لو كان فاهمًا للآية لكفته عن الرأي، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر رضي الله عنه: "تكفيك آية الصيف"، وهو تصريح منه - صلى الله عليه وسلم - بأن في الآية كفاية عن كل ما سواها في الحكم المسؤول عنه.
ومما يوضح ذلك أن عمر طلب من النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان الآية، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز في حقه - صلى الله عليه وسلم - ، فما أحال عمر على الآية إلا لأن فيها من البيان ما يشفي ويكفي.
وقد خفي على أبي بكر الصديق رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى الجدة السدس، حتى أخبره المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطاها السدس، فرجع إلى قولهما.
ولم يعلم رضي الله عنه بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في دية الجنين بغرة عبد أو وليدة، حتى أخبره المذكوران قبل.
ولم يعلم عمر رضي الله عنه بأن المرأة ترث من دية زوجها، حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إليه: أن يورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها.

الصفحة 569