كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ولم يعلم أيضًا بأخذ الجزية من المجوسي، حتى أخبره عبد الرحمن بن عوف بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر.
ولم يعلم بحكم الاستئذان ثلاثًا، حتى أخبره أبو موسى الأشعري وأبو سعيد الخدري رضي الله عنه.
ولم يعلم عثمان رضي الله عنه بوجوب السكنى للمتوفى عنها، حتى أخبرته فريعة بنت مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ألزمها بالسكنى في المحل الذي مات عنها زوجها فيه حتى تنقضي عدتها.
وأمثال هذا أكثر من أن تحصر.
فهؤلاء الخلفاء الراشدون وهم هم، خفي عليهم كثير من قضايا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأحاديثه، مع ملازمتهم له، وشدة حرصهم على الأخذ منه، فتعلموه ممن هو دونهم في الفضل والعلم.
فما ظنك بغيرهم من الأئمة الذين نشؤوا وتعلموا بعد تفرق الصحابة في أقطار الدنيا؟ وروى عنهم الأحاديث عدول من الأقطار التي ذهبوا إليها؟
والحاصل أن ظن إحاطة الإِمام بجميع نصوص الشرع ومعانيها ظن لا يغني من الحق شيئًا، وليس بصحيح قطعًا.
لأنه لا شك أنه يفوته بعض الأحاديث، فلم يطلع عليها، ويرويه بعض العدول عن الصحابة فيثبت عند غيره.
وهو معذور في ترك العمل به، بعدم اطلاعه عليه مع أنه بذل المجهود في البحث، ولذا كان له أجر الاجتهاد والعذر في الخطأ.
وقد يكون الإِمام اطلع على الحديث، ولكن السند الذي بلغه به ضعيف فيتركه لضعف السند.