كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

حدثنا محمد بن عمر بن لبابة قال: حدثنا مالك بن علي القرشي، قال: أنبأنا عبد الله بن مسلمة القعنبي قال:
دخلت على مالك، فوجدته باكيًا، فسلمت عليه، فرد علي ثم سكت عني يبكي، فقلت له:
يا أبا عبد الله ما الذي يبكيك؟ فقال لي: يا ابن قعنب، إنا لله على ما فرط مني، ليتني جُلدت بكل كلمة تكلمت بها في هذا الأمر بسوط، ولم يكن فرط مني ما فرط من هذا الرأي، وهذه المسائل قد كانت لي سعة فيما سبقت إليه. اهـ محل الغرض منه بلفظه.
ومن المعلوم بالضرورة أن مالكًا رحمه الله لا يسره ولا يرضيه تقديم رأيه هذا الذي يسترجع ويبكي ندمًا عليه، ويتمنى لو ضرب بالسياط ولم يكن صدر منه، على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
فليتق الله وليستحي من الله من يقدم مثل هذا الرأي على الكتاب والسنة زاعمًا أنه متبع مالكًا في ذلك، وهو مخالف فيه لمالك، ومخالف فيه لله ورسوله، ولأصحابه، ولكل من يعتد به من أهل العلم.
وقال ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين:
وقد نهى الأئمة الأربعة عن تقليدهم وذموا من أخذ أقوالهم بغير حجة.
فقال الشافعي: مثل الذي يطلب العلم بلا حجة، كمثل حاطب ليل يحمل حزمة حطب وفيه أفعى تلدغه وهو لا يدري. ذكره البيهقي.
وقال إسماعيل بن عيسى المزني في أول مختصره: اختصرت

الصفحة 574