كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وذكر ابن وهب وعتيق بن يعقوب أنهما سمعا مالك بن أنس يقول: لم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا ولا أدركت أحدًا أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام.
ما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره هذا، ونرى هذا حسنًا، ونتقي هذا، ولا نرى هذا.
وزاد عتيق بن يعقوب: ولا يقولون حلال ولا حرام.
أما سمعت قول الله عزَّ وجلَّ: {قُلْ أَرَأَيتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)}، الحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام ما حرمه الله ورسوله.
قال أبو عمر: معنى قول مالك هذا: أن ما أخذ من العلم رأيًا واستحسانًا لم يقل فيه حلال ولا حرام، والله أعلم. اهـ محل الغرض منه.
وقال أبو عبد الله القرطبي رحمه الله في تفسيره، في الكلام على قوله تعالى: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} الآية، ما نصه:
أسند الدارمي أبو محمد في مسنده: أخبرنا هارون، عن حفص، عن الأعمش قال: ما سمعت إبراهيم قط يقول: حلال، ولا حرام، ولكن كان يقول: كانوا يكرهون وكانوا يستحبون.
وقال ابن وهب: قال مالك: لم يكن من فتيا الناس أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام. ولكن يقولون: إياكم وكذا وكذا، ولم أكن لأصنع هذا.
ومعنى هذا أن التحليل والتحريم إنما هو لله عزَّ وجلَّ، وليس