كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
لأحد أن يقول أو يصرح بهذا في عين من الأعيان، إلا أن يكون البارئ تعالى مخبرًا بذلك عنه.
وما يؤدي إليه الاجتهاد في أنه حرام يقول: إني أكره كذا.
وكذلك كان مالك يفعل اقتداء بمن تقدم من أهل الفتوى. اهـ محل الغرض منه.
وإذا كان مالك وإبراهيم النخعي وغيرهما من أكابر أهل العلم لا يتجرؤون أن يقولوا في شيء من مسائل الاجتهاد والرأي: هذا حلال أو حرام. فما ظنك بغيرهم من المقلدين الذين لم يستضيئوا بشيء من نور الوحي؟
فتجرؤهم على التحريم والتحليل بلا مستند من الكتاب، إنما نشأ لهم من الجهل بكتاب الله وسنة رسوله، وآثار السلف الصالح.
وآية يونس المتقدمة صريحة فيما ذكرنا صراحة تغني عن كل ما سواها؛ لأنه تعالى لما قال: {فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا}، أتبع ذلك بقوله: {قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (٥٩)}، ولم يجعل واسطة بين إذنه في ذلك وبين الافتراء عليه.
فمن كان عنده إذن من الله بتحريم هذا أو تحليله فليعتمد على إذن الله في ذلك.
ومن لم يكن عنده إذن من الله في ذلك فليحذر من الافتراء على الله، إذ لا واسطة بين الأمرين.
ومعلوم أن العبرة بعموم لفظ الآية لا بخصوص سببها، فالذين يقولون من الجهلة المقلدين: هذا حلال وهذا حرام، وهذا حكم الله، ظنًّا منهم أن أقوال الإِمام الذي قلدوه تقوم مقام الكتاب والسنة وتغني