كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

عنهما، وأن ترك الكتاب والسنة والاكتفاء بأقوال من قلدوه أسلم لدينهم، أعمتهم ظلمات الجهل المتراكمة عن الحقائق، حتى صاروا يقولون هذا.
فهم كما ترى، مع أن الإِمام الذي قلدوه ما كان يتجرأ على مثل الذين تجرؤوا عليه؛ لأن علمه يمنعه من ذلك.
والله جل وعلا يقول: {قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)}.
التنبيه الرابع
اعلم أن مما لا بد منه معرفة الفرق بين الاتباع والتقليد، وأن محل الاتباع لا يجوز التقليد فيه بحال.
وإيضاح ذلك: أن كل حكم ظهر دليله من كتاب الله، أو سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، أو إجماع المسلمين، لا يجوز فيه التقليد بحال.
لأن كل اجتهاد يخالف النص، فهو اجتهاد باطل، ولا تقليد إلا في محل الاجتهاد. لأن نصوص الكتاب والسنة، حاكمة على كل المجتهدين،
فليس لأحد منهم مخالفتها كائنًا من كان.
ولا يجوز التقليد فيما خالف كتابًا أو سنة أو إجماعًا، إذ لا أسوة في غير الحق.
فليس فيما دلت عليه النصوص إلا الاتباع فقط، ولا اجتهاد ولا تقليد فيما دلت عليه نص، من كتاب أو سنة، سالم من المعارض.
والفرق بين التقليد والاتباع أمر معروف عند أهل العلم، لا يكاد ينازع في صحة معناه أحد من أهل العلم.

الصفحة 581