كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
وبهذا تعلم أن شروط المجتهد التي يشترطها الأصوليون إنما تشترط في الاجتهاد.
وموضع الاتباع ليس محل اجتهاد.
فجعل شروط المجتهد في المتبع، مع تباين الاجتهاد والاتباع وتباين مواضعهما، خلط وخبط، كما ترى.
والتحقيق أن اتباع الوحي لا يشترط فيه إلا علمه بما يعمل به من ذلك الوحي الذي يتبعه.
وأنه يصح علم حديث والعمل به، وعلم آية والعمل بها، ولا يتوقف ذلك على تحصيل جميع شروط الاجتهاد.
فيلزم المكلف أن يتعلم ما يحتاج إليه من الكتاب والسنة، ويعمل بكل ما علم من ذلك، كما كان عليه أول هذه الأمة، من القرون المشهود لها بالخير.
التنبيه الخامس
اعلم أنه لا يخفى علينا أن المقلدين التقليد الأعمى المذكور، يقولون: هذا الذي تدعوننا إليه وتأمروننا به من العمل بالكتاب والسنة، وتقديمهما على آراء الرجال، من التكليف بما لا يطاق، لأنا لا قدرة لنا على معرفة الكتاب والسنة حتى نعمل بهما، ولا يمكننا معرفة شيء من الشرع إلا عن طريق الإِمام الذي نقلده، لأنا لم نتعلم نحن ولا آباؤنا شيئًا غير ذلك.
فإذا لم نقلد إمامنا بقينا في حيرة، لا نعلم شيئًا من أحكام عباداتنا ولا معاملاتنا، وتعطلت بيننا الأحكام، إذ لا نعرف قضاء