كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

ولا فتوى ولا غير ذلك من الأحكام إلا عن طريق مذهب إمامنا؛ لأن أحكامه مدونة عندنا، وهي التي نتعلمها ونتدارسها دون غيرها من الكتاب أو السنة وأقوال الصحابة ومذاهب الأئمة الآخرين.
ونحن نقول: والله لقد ضيقتم واسعًا، وادعيتم العجز وعدم القدرة في أمر سهل.
ولا شك أن الأحوال الراهنة للمقلدين التقليد الأعمى للمذاهب المدونة، تقتضي صعوبة شديدة جدًّا في طريق التحول من التقليد الأعمى إلى الاستضاءة بنور الوحي.
وذلك إنما نشأ من شدة التفريط في تعلم الكتاب والسنة، والإِعراض عنهما إعراضًا كليًّا يتوارثه الأبناء عن الآباء عن الأجداد.
فالداء المستحكم من مئات السنين لا بد لعلاجه من زمن طويل.
ونحن لا نقول: إن الجاهل بالكتاب والسنة يعمل بهما باجتهاده، بل نعوذ بالله من أن نقول ذلك.
ولكنا نقول: إن الكتاب والسنة يجب تعلمهما، ولا يجوز الإِعراض عنهما، وأن كل ما علمه المكلف منهما علمًا صحيحًا ناشئًا عن تعلم صحيح وجب عليه العمل به.
فالبلية العظمى إنما نشأت من توارث الإِعراض عنهما إعراضًا كليًّا اكتفاء عنهما بغيرهما.
وهذا من أعظم المنكر وأشنع الباطل.
فالذي ندعو إليه هو المبادرة بالرجوع إليهما بتعلمهما أولًا، ثم العمل بهما، والتوبة إلى الله من الإِعراض عنهما.

الصفحة 585