كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
ودعوى أن تعلمهما غير مقدور عليه، لا يشك في بطلانها عاقل، ونعيذ أنفسنا وإخواننا بالله أن يدعوا على أنفسهم أن على قلوبهم أكنة، وفي آذانهم وقرًا يمنعهم من فهم كتاب الله؛ لأن ذلك قول الكفار لا قول المسلمين، قال الله تعالى: {حم (١) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٢) كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣) بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (٤) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَينِنَا وَبَينِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (٥)}.
فاحذر يا أخي وارحم نفسك أن تقول مثل قول هؤلاء الكفرة، وأنت تسمع ربك يقول: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٧)}، ويقول: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٥٨)}، ويقول: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)}.
فلا تخرج نفسك من عموم أولي الألباب الذين هم أصحاب العقول؛ لأنك إن فعلت ذلك اعترفت على نفسك أنك لست من جملة العقلاء.
وعلى كل حال فلا يخلو المقلدون، التقليد الأعمى، من أحد أمرين:
أحدهما: ألا يلتفتوا إلى نصح ناصح، بل يستمرون على تقليدهم الأعمى، والإِعراض عن نور الوحي عمدًا، وتقديم رأي الرجال عليه.
وهذا القسم منهم لا نعلم له عذرًا في كتاب الله ولا سنة رسوله، ولا في قول أحد من الصحابة، ولا أحد من القرون المشهود لهم بالخير.