كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)
لأن حقيقة ما هم عليه، هو الإِعراض عما أنزل الله عمدًا، مع سهولة تعلم القدر المحتاج إليه منه، والاستغناء عنه بأقوال الأئمة.
ومن كان هذا شأنه وهو تام العقل والفهم قادر على التعلم فعدم عذره كما ترى.
الأمر الثاني: هو أن يندم المقلدون على ما كانوا عليه من التفريط في تعلم الوحي، والإِعراض عن كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، ويبادروا إلى الرجوع إلى الكتاب والسنة، ويشرعوا في ذلك بجد، تائبين مما كانوا عليه من التفريط قبل ذلك، وهذا القسم على هدى من الله، وهو الذي ندعو إخواننا إليه.
التنبيه السادس
لا خلاف بين أهل العلم، في أن الضرورة لها أحوال خاصة تستوجب أحكامًا غير أحكام الاختيار.
فكل مسلم ألجأته الضرورة إلى شيء إلجاء صحيحًا حقيقيًّا، فهو في سعة من أمره فيه.
وقد استثنى الله جل وعلا حالة الاضطرار في خمس آيات من كتابه، ذكر فيها المحرمات الأربع التي هي من أغلظ المحرمات تحريمًا، وهي الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير الله به.
فإن الله تعالى كلما ذكر تحريمها استثنى منها حالة الضرورة، فأخرجها من حكم التحريم.
قال تعالى في سورة الأنعام: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إلا أَنْ يَكُونَ مَيتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ