كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

فلا تغل في شيء من الأمر واقتصد ... كلا طرفي قصد الأمور ذميم
فلا تك ممن يذمهم وينتقصهم، ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله وسنة رسوله أو مقدمة عليهما.
التنبيه الثامن
اعلم أن كلًّا من الأئمة أخذت عليه مسائل، قال بعض العلماء: إنه خالف فيها السنة.
وسنذكر طرفًا من ذلك هنا إن شاء الله.
أما الإِمام أبو حنيفة رحمه الله فهو أكثر الأئمة في ذلك؛ لأنه أكثرهم رأيًا.
ولكثرة المسائل التي حصل فيها القيل والقال من ذلك لا نحتاج إلى بسط تفصيلها.
وبعض المسائل التي قيل فيها ذلك يظهر أنه لم تبلغه السنة فيها، وبعضها قد بلغته السنة فيها، ولكنه تركها لشيء آخر ظنه أرجح منها، كتركه العمل بحديث القضاء بالشاهد واليمين في الأموال، وحديث "تغريب الزاني البكر"؛ لأنه ترك العمل بذلك ونحوه احترامًا للنصوص القرآنية في ظنه.
لأنه يعتقد أن الزيادة على النص نسخ، وأن القضاء بالشاهد واليمين نسخ لقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَينِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَينِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}.
فاحترمَ النص القرآني المتواتر، فلم يرض نسخه بخبر آحاد سنده دون سنده؛ لأن نسخ المتواتر بالآحاد عنده، رفع للأقوى بالأضعف، وذلك لا يصح.

الصفحة 590