كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

كذلك حديث تغريب الزاني البكر، فهو عنده زيادة ناسخة لقوله تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ}، والمتواتر لا ينسخ بالآحاد.
فتركه العمل بهذا النوع من الأحاديث بناه على مقدمتين:
إحداهما: أن الزيادة على النص نسخ.
والثانية: أن المتواتر لا ينسخ بالآحاد.
وخالفه في المقدمة الأولى جمهور العلماء.
ووافقوه في الثانية.
والذي يظهر لنا ونعتقده اعتقادًا جازمًا أن كلتا المقدمتين ليست بصحيحة.
أما الزيادة فيجب فيها التفصيل، فإن كانت أثبتت حكمًا نفاه النص أو نفت حكمًا أثبته النص فهي نسخ.
وإن كانت لم تتعرض للنص بنفي ولا إثبات، بل زادت شيئًا سكت عنه النص، فلا يمكن أن تكون نسخًا؛ لأنها إنما رفعت الإِباحة العقلية التي هي البراءة الأصلية، ورفعها ليس نسخًا إجماعًا.
وأما نسخ المتواتر بالآحاد، فالتحقيق الذي لا شك فيه أنه لا مانع منه ولا محذور فيه، ولا وجه لمنعه البتة، وإن خالف في ذلك جمهور أهل الأصول.
لأن أخبار الآحاد الصحيحة الثابت تأخرها عن المتواتر لا وجه لردها، ولا تعارض البتة بينها وبين المتواتر، إذ لا تناقض بين خبرين اختلف زمنهما، لجواز صدق كل منهما في وقته.

الصفحة 591