كتاب أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 7)

وإرادة المفاعل، كالجليس بمعنى المجالس، والأكيل بمعنى المُآكل، والنديم بمعنى المنادم.
وقال بعضهم: القعيد هنا هو الملازم، وكل ملازم دائمًا أو غالبًا يقال له قعيد، ومنه قول متمم بن نويرة التميمي:
قعيدك ألا تسمعيني ملامة ... ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
والمعنى: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، فحذف الأول بدلالة الثاني عليه، وهو أسلوب عربي معروف، وأنشد له سيبويه في كتابه قول عمرو بن أحمر الباهلي:
رماني بأمر كنت منه ووالدي ... بريئًا ومن جَوْلِ الطويِّ رماني
وقول قيس بن الخطيم الأنصاري:
نحن بما عندنا وأنت بما ... عندك راض والرأي مختلف
وقول ضابئ بن الحارث البرجمي:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب
فقول ابن أحمر: "كنت منه ووالدي بريئًا" أي كنت بريئًا منه وكان والدي بريئًا منه.
وقول ابن الخطيم: "نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض" أي نحن راضون وأنت راض.
وقول ضابئ بن الحارث: "فإني وقيار بها لغريب" يعني إني لغريب وقيار غريب.
وهذا أسلوب عربي معروف.
ودعوى أن قوله في الآية: (قعيد) هي الأولى أُخِّرت وحذفت

الصفحة 688