كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وفي مصرفه روايتان (¬١):
إحداهما: أنه مصرف الفيء، وهذا اختيار القاضي أبي يعلى (¬٢)، وهو الصحيح وهو مذهب الشافعي؛ لأنه مأخوذٌ من مشركٍ، وهو جزيةٌ باسم الصدقة.
والثانية: أن مصرفه مصرف الصدقة، وهي اختيار أبي الخطاب، لأنه معدولٌ به عن الجزية في الاسم والحكم والقدر، فيُعدَل بمصرفه عن مصرفها.
قال الشيخ أبو محمد المقدسي (¬٣): والأول أقيس وأصح؛ لأن معنى الشيء أخصُّ به من اسمه، ولهذا لو سُمِّي رجلٌ أسدًا أو نَمِرًا أو أسودَ أو أحمرَ لم يَصِرْ له حكم المسمَّى بذلك.
قال: ولأنَّ هذا لو كان صدقةً على الحقيقة لجاز دفعها إلى فقراءِ من أُخِذتْ منهم، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْلِمْهم أن عليهم صدقةً، تُؤخذ من أغنيائهم فَتُرَدُّ في فقرائهم" (¬٤).
---------------
(¬١) انظر: "المغني" (١٣/ ٢٢٥).
(¬٢) في "الأحكام السلطانية" (ص ١٣٧).
(¬٣) "المغني" (١٣/ ٢٢٥).
(¬٤) أخرجه البخاري (١٣٩٥) ومسلم (١٩) عن ابن عباس في حديث إرسال معاذٍ إلى اليمن.

الصفحة 117

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text