كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وهذه الحكمة تختص بأهل الكتاب دون عَبَدة الأوثان، فبقاؤهم من أقوى الحجج على منكري النبوات والمعاد والتوحيد، وقد قال الله تعالى لمنكري ذلك: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، ذكر هذا عقب قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: ٤٣]، يعني: سلوا أهل الكتاب هل أرسلنا قبل محمد رجالًا يوحى إليهم أم كان محمد بِدْعًا من الرسل لم يتقدمه رسولٌ، حتى يكون إرساله أمرًا منكرًا لم يَطْرُقِ العالمَ رسولٌ قبله؟وقال تعالى: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} [الزخرف: ٤٤]، والمراد بسؤالهم سؤال أممهم عما جاؤوهم به: هل فيه أن الله شرع لهم أن يُعبدَ من دونه إلهٌ غيره؟
قال الفراء (¬١): المراد سؤال أهل التوراة والإنجيل، فيخبرونه عن كتبهم وأنبيائهم.
وقال ابن قتيبة (¬٢): التقدير: واسألْ من أرسلنا إليهم رُسُلًا من قبلك، وهم أهل الكتاب.
وقال ابن الأنباري (¬٣): التقدير: وسَلْ تُبَّاعَ (¬٤) من أرسلنا من قبلك.
---------------
(¬١) في "معاني القرآن" (٣/ ٣٤).
(¬٢) في "تفسير غريب القرآن" (ص ٣٩٩)، و"تأويل مشكل القرآن" (ص ٢٠٩، ٢١٠).
(¬٣) كما في "الوسيط" للواحدي (٤/ ٧٥)، و"البسيط" له (٢٠/ ٥٢)، و"زاد المسير" (٧/ ٣١٩).
(¬٤) "تباع" ساقطة من المطبوع. وهي جمع "تابع". وفي بعض المصادر: "أتباع". وهو جمع تبع.