كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
قال أبو عبيد (¬١): وكان عمر بن عبد العزيز يتأوَّل بالرخصة في أرض الخراج أن الجزية التي قال الله: {حَتَّى يُعْطُوا اُلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ
وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٢٩]، إنما هي على الرؤوس لا على الأرض.
حدثنا عبد الله بن صالحٍ عن الليث بن سعدٍ عن عمر بن عبد العزيز قال: إنما الجزية على الرؤوس، وليس على الأرض جزيةٌ (¬٢).
يقول (¬٣): فالداخل في أرض الخراج ليس بداخلٍ في هذه الآية، والذي يروى عن سفيان أنه قال: إذا أقرَّ الإمام أهل العَنوة في أرضهم توارثوها وتبايعوها (¬٤)، فهذا يبيِّن لك أن رأيه الرخصة فيها.
قال (¬٥): فالعلماء قد اختلفوا في أرض الخراج قديمًا وحديثًا، إلا أن أهل الكراهة أكثر، والحجة في مذهبهم أبين. وقد احتجَّ قومٌ من أهل الرخصة بإقطاع عثمان مَن أقطعَ من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسواد.
---------------
(¬١) "الأموال" (١/ ١٦٣).
(¬٢) "الأموال" (٢٤٢).
(¬٣) أبو عُبيد عقب الأثر السابق.
(¬٤) أسنده الطحاوي في "معاني الآثار" (٣/ ٢٤٦).
(¬٥) أي أبو عبيد في "الأموال" (١/ ١٦٤).