كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

حديثًا فيه طولٌ قال: فمسح عثمان الأرض، فوضع عليها الخراج، وجعل في أموال أهل الذمة التي يختلفون بها: من كل عشرين درهمًا درهمٌ، وجعل على رؤوسهم ــ وعطَّل من ذلك النساء والصبيان ــ أربعةً وعشرين، وكتب بذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فأجازه (¬١).
قال أبو عبيد (¬٢): فأرى الأخذ من تجّارهم في أصل الصلح، فهو الآن حق المسلمين عليهم. وكذلك كان مالك بن أنسٍ يقول، حدثنيه عنه يحيى بن بُكَيرٍ، قال (¬٣): إنما صولحوا على أن يَقَرُّوا ببلادهم، فإذا مرُّوا بها للتجارات أُخِذ منهم كلما مرُّوا.
حدثنا معاذ بن معاذٍ، عن ابن عونٍ، عن أنس بن سيرين قال: بعث إليَّ أنس بن مالك - رضي الله عنه - فأبطأتُ عليه، ثم بعث إليَّ فأتيته، فقال: إن كنتُ لأرى أني لو أمرتُك أن تَعَضَّ على حجر كذا وكذا ابتغاءَ مرضاتي لفعلتَ؛ اخترتُ لك عين عملي (¬٤) فكرهتَه؟ إني أكتب لك سنة عمر - رضي الله عنه -. قلت: اكتب لي سنة عمر، فكتب: يؤخذ من المسلمين من كل أربعين درهمًا درهم،
---------------
(¬١) "الأموال" (١٤٧٢)، وقد تقدَّم (ص ١٥٠) بلفظ أطول.
(¬٢) المصدر نفسه (١/ ٢٠٣).
(¬٣) انظر: "الموطأ" (١/ ٣٧٧).
(¬٤) في الأصل: "غير عملي". والتصويب من "الأموال". وكان أنس بن مالك تولَّى الصدقات والعشور لعمر، ثم لمَّا ولي أنس أعمال أهل البصرة لابن الزبير استعمل أنس بن سيرين على العشور.

الصفحة 219

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text