كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
به مرارًا.
وكان سفيان الثوري يقول: لا يؤخذ منه شيء حتى يبلغ مائة درهمٍ، فإذا بلغ مائة درهم أُخذ منه نصف العشر فيه، وبمقدار النصاب، وبقدر الواجب.
قال أبو عبيد (¬١) بعد أن حكى بعض هذه الأقوال: وكل هذه الأقوال لها وجوهٌ:
فأما الذين قالوا من أهل العراق: إنه لا يؤخذ من الذمي شيء حتى يبلغ ماله مائتي درهم، فإنهم شبَّهوه بالصدقة، ذهبوا إلى أن عمر - رضي الله عنه - حين سمَّى ما يجب في أموال الناس التي تُدار للتجارات، إنما قال: يُؤخذ من المسلمين كذا، ومن أهل الذمة كذا، ومن أهل الحرب كذا، ولم يوقِّت في أدنى مبلغ المال وقتًا.
ثم قالوا: رأيناه قد ضمَّ أموالَ أهل الذمة إلى أموال المسلمين في حقٍّ واحدٍ، فحملنا وقتَ أموالهم على الزكاة، إذ كان لأداء الزكاة حدٌّ محدودٌ، وهو المائتان فأخذنا أهل الذمة بها وألقينا (¬٢) ما دون ذلك.
وأما مالك وأهل الحجاز فقالوا (¬٣): الذي يؤخذ من أهل الذمة ليس بزكاةٍ فيُنظَر فيه إلى مبلغها وإلى حدِّها، إنما هو بمنزلة الجزية التي تؤخذ من رؤوسهم، ألا ترى أنها تجب على الغني والفقير [على] قدر طاقتهم، من غير
---------------
(¬١) "الأموال" (٢/ ٢٠٧).
(¬٢) كذا في الأصل. وفي "الأموال": "وألغينا".
(¬٣) "الأموال" (٢/ ٢٠٧، ٢٠٨).