كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

"أَخرِجوا المشركين من جزيرة العرب"، قال: إنما الجزيرة موضع العرب، وأما موضع يكون فيه أهل السواد والفرس فليس هو جزيرة العرب. موضع العرب: الذي يكونون فيه.
وقال المرُّوذي (¬١): سئل أبو عبد الله عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أَخرِجوا المشركين من جزيرة العرب"، قال: هم الذين قاتلوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ليست لهم ذمةٌ، ليس هم مثل اليهود والنصارى، أي يُخرَجون من مكة والمدينة دون الشام. يريد أن اليهود والنصارى يُخرَجون من مكة والمدينة (¬٢).
قال إسحاق بن منصورٍ (¬٣): قال أحمد: ليس لليهود والنصارى أن يدخلوا الحرم.
وقال حنبلٍ: قال عمي (¬٤): جزيرة العرب يعني المدينة وما والاها؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجلى يهودَ، فليس لهم أن يقيموا بها.
وقال عبد الله بن أحمد (¬٥): سمعت أبي يقول: حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا
---------------
(¬١) "الجامع" (١٤١).
(¬٢) الفقرة الأخيرة من المؤلف للإيضاح.
(¬٣) "الجامع" (١٤٢). وانظر "مسائله" (٢/ ٥٤٠).
(¬٤) أي الإمام أحمد، وقد كان حنبل بن إسحاق بن حنبل يدعو الإمام بـ"عمّي" مع أنهما ابنا عمّ، ولعلَّ ذلك لكبر سنّه إجلالًا له. وقوله هذا رواه الخلال في "الجامع" (١٤٣).
(¬٥) "الجامع" (١٤٤).

الصفحة 249