كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقول الإمام أحمد: جزيرة العرب المدينة وما والاها، يريد مكة واليمامة وخيبر واليَنْبُع وفَدَك ومخاليفها وما والاها. وهذا قول الشافعي، لأنهم لم يُجْلَوا من تَيْماء ولا من اليمن (¬١).
قلت: وهذا يردُّ قول سعيد بن عبد العزيز: إنها ما بين الوادي إلى أقصى اليمن، إلا أن يريد أوَّلَه. وحديث أبي عبيدة صريحٌ في أن أرض نجران من جزيرة العرب، فإنه قال: "أخرِجوا أهلَ نجران ويهودَ أهل الحجاز من جزيرة العرب"، وكذا قوله لعلي - رضي الله عنه -: "أخرِجْ أهلَ نجران من جزيرة العرب".
قال أبو عبيد (¬٢): حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد قال: جاء أهلُ نجران إلى علي - رضي الله عنه - فقالوا: شفاعتُك بلسانك، وكتابك بيدك، أخرَجَنا عمرُ من أرضنا فرُدَّها إلينا، فقال: ويلكم، إن عمر كان رشيدَ الأمر، ولا أغيِّر شيئًا صنعه عمر. قال أبو معاوية: قال الأعمش: فكانوا يقولون: لو كان في نفسه عليه شيء لاغتنم هذا.
قلت: وهذا يدلُّ على أن حديث علي - رضي الله عنه - الذي ذكرناه قبلُ غير محفوظٍ، فإنه لو كان عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمْرُه بإخراج أهل نجران من جزيرة
---------------
(¬١) إلى هنا انتهى النقل من "المغني". وبعدها تعليق المؤلف.
(¬٢) "الأموال" برقم (٢٩٦)، وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٣٢٦٦٧) وابن زنجويه (٤١٨) وعبد الله في "السنة" (١٢٨٥) والآجري في "الشريعة" (١٢٣٥) والبيهقي (١٠/ ١٢٠).

الصفحة 251