كتاب أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

"ما فَعَل مَسْكُ حُيَيٍّ الذي جاؤوا (¬١) به من النضير؟ "، قال: أذهبَتْه النفقات والحروب، فقال: "العهد قريبٌ، والمال أكثر من ذلك".
وقد كان حُيَيٌّ قُتِل قبل ذلك، فدفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَعْية إلى الزبير فمسَّه بعذابٍ، فقال: قد رأيتُ حُيَيًّا يطوف في خرِبةٍ هاهنا، فذهبوا فطافوا فوجدوا المَسْك في الخربة، فقَتلَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابنَي أبي الحُقَيق وأحدهما زوج صفية بنت حُيَيّ بن أخطب، وسبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءهم وذراريهم، وقسم أموالهم بالنكْث الذي نكثوا، وأراد أن يُجليهم منها، فقالوا: يا محمد، دَعْنا نكون في هذه الأرض نُصلِحها ونقومُ عليها. ولم يكن لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه غلمانٌ يقومون عليها ولا يفرغون أن يقوموا، فأعطاهم خيبر على أنَّ لهم الشطْرَ من كل زرعٍ وشيءٍ ما بدا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وكان عبد الله بن رواحة يأتيهم في كل عامٍ يَخْرُصها عليهم، ثم يُضمِّنهم الشطْرَ، فشكَوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شدةَ خرصه، وأرادوا أن يَرْشُوه، فقال عبد الله: أتُطعِمونني السُّحتَ؟ والله لقد جئتكم من عند أحبِّ الناس إليَّ، ولأنتم أبغضُ الناس إليَّ مِن عِدِّتِكم (¬٢) من القردة والخنازير، ولا يَحملني بغضي إياكم وحبِّي إياه على أن لا أعدِلَ عليكم، فقالوا: بهذا قامت السماوات والأرض.
فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُعطي كلَّ امرأةٍ من نسائه ثمانين وَسَقًا من تمرٍ كلَّ
---------------
(¬١) كذا في الأصل. وفي مصادر التخريج و"زاد المعاد": "جاء".
(¬٢) في المطبوع: "عدلكم" خلاف ما في الأصل و"صحيح ابن حبان".

الصفحة 256